الملا فتح الله الكاشاني
19
زبدة التفاسير
الحال . فهو منصوب بنصبين : نصب في اللفظ ، وهو ما يقدّر في الظرف . ونصب في المحلّ ، وهو النصب على الحال . * ( إِنَّ هذا ) * يعني : موسى * ( لَساحِرٌ عَلِيمٌ ) * فائق في علم السحر والحيل . ولمّا بهره سلطان المعجزة زلّ عنه ذكر دعوى الإلهيّة ، وحطَّ عن منكبيه كبرياء الربوبيّة ، وارتعدت فرائضه ، وانتفخ سحره « 1 » ، لفرط خوفه من استيلاء موسى على ملكه ، وبلغت به الاستكانة لقومه الَّذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم ، أن طفق يؤامرهم ويعترف لهم بما حذر منه من غلبة موسى على ملكه وأرضه ، فقال : * ( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِه ) * يتغلَّب عليها * ( فَما ذا تَأْمُرُونَ ) * في شأنه . من المؤامرة ، وهي المشاورة . أو من الأمر الَّذي هو ضدّ النهي . جعل العبيد آمرين وربّهم مأمورا ، لما استولى عليه من فرط الدهش والحيرة . * ( قالُوا أَرْجِه وأَخاه ) * أخّر أمرهما . وقيل : احبسهما . * ( وابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ) * شرطا « 2 » يحشرون السحرة من جميع البلدان . * ( يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ) * يفضّلون عليه في فنّ السحر . أمالها ابن عامر والكسائي . * ( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * لما وقّت به من ساعات يوم معين . وهو وقت الضحى من يوم الزينة . والميقات : ما حدّد من زمان أو مكان . ومنه : مواقيت الإحرام . * ( وَقِيلَ لِلنَّاسِ ) * أي : لأهل مصر * ( هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ) * فيه استبطاء لهم في الاجتماع حثّا على مبادرتهم إليه ، كما يقول الرجل لغلامه : هل أنت منطلق ؟ إذا أراد أن يحثّه على الانطلاق . * ( لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ ) * أي : نتّبعهم في دينهم * ( إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ) * إن
--> ( 1 ) السحر : الرئة . يقال للجبان : قد انتفخ سحره ، كأنّ الخوف ملأ جوفه فانتفخ سحره ( 2 ) الشرط : الحرس وأعوان الولاة وواحدها : شرطي .